حينما نتحدث عن التغذية وتنظيم مستويات السكر فغالبًا ما يتبادر للذهن أن المقصود هم المرضى المشخصين بأمراض مزمنة أو المعرضين لها، لكن بالواقع الأصحاء ومن هم في عمر الشباب أكثر حاجة لمعرفة هذه المعلومات، فعندما نفهم طريقة موازنة النظام الغذائي ومستويات السكر فإننا وصلنا لسر الصحة الدائمة وجودة حياة أفضل وعمر أطول.
في هذه المقالة سنناقش علاقة مستويات السكر بالدم وإطالة العمر المتوقع وطرق عملية لمساعدتك على التقدم بالعمر بصحة أفضل.
نظرة أوسع على إطالة العمر
عند الحديث عن "طول العمر" فإننا نعني متوسط العمر المتوقع للفرد بجودة حياة جيدة، ويقاس عادة بالسنوات.
بلا شك، تلعب الجينات دورًا اساسيًا في تحديد العمر المتوقع، لكن ايضًا العوامل البيئية المحيطة والخدمات الصحية المتاحة قد تؤدي ايضًا إلى إطالة العمر المتوقع، وهناك بعض العادات التي قد يساعدك تبنيها في تحقيق نمط حياة صحي وإطالة متوسط العمر المتوقع، وهي:
- تغطية الاحتياجات الصحية
- تبني نمط رياضي
- التعامل بشكل صحيح مع الضغوطات
- الحصول على ساعات نوم كافية
- تجنب العادات السيئة، مثل: التدخين أو الاستهلاك العالي للوجبات السريعة
كيف ترتبط مستويات السكر بالجسم مع إطالة العمر
العلاقة بين مستويات السكر وإطالة العمر معقدة ولها أوجه عديدة، ويمكن أن تتدخل فيها عدة عوامل بيولوجية. ماذا نأكل ومتى نأكل تؤثر بشكل كبير على منحنى السكر وسرعة تغيره ودرجة ارتفاعه أو نزوله. أيدت العديد من الدراسات أن الارتفاعات الشديدة والانخفاضات المتكررة لها دور سلبي على صحة العمليات الأيضية، وترتبط بخطورة الإصابة بأمراض القلب، السكر، الخرف، وقصور القدرة العقلية.
مقاومة الانسولين
الأنسولين هو الهرمون المسؤول عن نقل السكر داخل الخلايا لتستخدمه كمصدر للطاقة. بمرور الوقت مع استمرار مستويات مرتفعة لسكر الجسم، تقل تدريجيًا "حساسية الأنسولين" فيتراكم السكر بالدم مما يزيد من خطر الإصابة بعدة حالات صحية، مثل: السمنة، أمراض القلب، السكر النوع الثاني، تكيسات المبايض، ارتفاع ضغط الدم، والزهايمر.
التحكم بسكر الدم
الارتفاع المزمن لمستويات سكر الدم قد يؤدي إلى عدة حالات صحية، منها: مقاومة الانسولين، سكر النوع الثاني، التهابات، وتلف بالخلايا، أمراض القلب، وتأثر الجهاز العصبي، والعديد من وظائف الجسم الأخرى إذا تركت بدون تحكم.
بالغذاء الصحي المتوازن يمكن الحفاظ على مستويات سكر طبيعية وهو عامل داعم لعملية التقدم بالعمر بصحة وعافية ويقلل خطورة الأمراض المزمنة، فبتالي تعزز من احتمالية إطالة العمر المتوقع.
ما المقصود بالغذاء الصحي ؟
الإجابة على هذا السؤال ليست بالسهلة ويجب أخذ بعين الاعتبار الحالة الصحية، الاحتياج الغذائي اليومي، مستوى النشاط البدني، وطبيعة الروتين. (بالصور مثال توضيحي لوجبة متوازنة الأصناف وتأثيرها على مسار السكر).

دور الغذاء بالتحكم بالسكر وإطالة العمر

النظام الغذائي يؤثر بشكل رئيسي على وظائف أعضاء الجسم ويقلل من خطر الأمراض المزمنة. وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالعناصر الغذائية، بزيادة متوسط العمر المتوقع، مثلًأ:
- تساعد الحمية الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن على الوقاية من تلف الخلايا والالتهابات، مما يساهم في صحة الخلايا وطول العمر.
- ارتبط نظام حساب السعرات الحرارية بإطالة العمر، مما يشير إلى دور محتمل لعادات الأكل المدروسة في تعزيز حياة طويلة.
- اتباع نظام غذائي منخفض الأطعمة المعالجة، مثل: السكريات المضافة، يمكن أن يقلل من مخاطر الحالات الصحية التي يمكن أن تؤثر على العمر.
- الوصول للتوازن المناسب بين العناصر ذات القيمة الغذائية الأساسية (مثل: كربوهيدرات، دهون، بروتين) والعناصر الغذائية المكملة (مثل: كالسيوم، صوديوم، بوتاسيوم وغيرها) يساهم في إمكانية الحصول على حياة أطول وأكثر صحة.
الخطة الغذائية لإطالة العمر

وضع د. فالتر لونغو وهو طبيب مختص بالعلوم البيولوجية وعلوم الشيخوخة، الفكرة الأساسية للحمية وهي أخذ العناصر الغذائية التي عُرف أنها تساهم في تحسين الصحة والوقاية من الأمراض بعين الاعتبار عند تحديد اختيارات الغذاء لزيادة العمر المتوقع.
- مبادئ نظام لونغو الغذائي لإطالة العمر المتوقع ما يلي:
- اتباع نظام نباتي كامل أو نظام غذائي نباتي مع كمية منخفضة من البروتين
- تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية الفيتامينات والمعادن، وإضافة المكملات عند الحاجة، مرة كل ثلاثة أيام
- تقليل من تناول السكر، والأغذية المصنعة، واللحوم الحمراء، وكذلك الدهون المشبعة
- إضافة بعض الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات النشوية وكذلك الدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون
- تناول الوجبات خلال 12 ساعة من اليوم، ولا تزيد عن 1100 سعرة حرارية لمدة خمسة أيام، مثل نظام الصيام المتقطع
- هذا النظام الغذائي قد ينتج عنه فوائد صحية عظيمة لبعض الأشخاص، لكن البعض قد لا يحتمله أو لا يناسبه، فعلى سبيل المثال مرضى السكر النوع الثاني، استهلاك حمية عالية الكارب وقليلة البروتين قد تزيد الوضع الصحي سوءًا. من الممكن استبداله بنظام منخفض الكارب عالي البروتين وسيؤدي إلى نتائج صحية رائعة!
تذكر! استشر مقدم الرعاية الصحية قبل اتباع اي حمية غذائية مخصصة
أفضل ممارسة لـ"مستويات سكر بالنطاق وعمر متوقع أطول"

الاعتماد على الغذاء والحمية هو أحد العوامل المؤثرة على مستويات السكر لكن ليست العامل الوحيد، بعض التغييرات في نمط الحياة وتبني بعض العادات قد تساعدك أكثر، لنذكر بعض النقاط التي قد تساعدك في تحكم أفضل بمستويات السكر وتعزز إطالة العمر:
- الاعتماد على الأطعمة عالية الألياف والبروتين:
إضافة مصادر غنية بالألياف والبروتين لنظامك الغذائي سيؤثر بشكل كبير على استقرار مستويات السكر، وسيوفر مصادر عديدة للفيتامينات والمعادن الضرورية لدعم نشاط جسمك
- تقليل استهلاك السكر:
استهلاك السكر بكميات عالية قد يزيد من احتمالية حدوث مقاومة للأنسولين، مما يضعف قدرة الجسم على موازنة السكر. بتقليل استهلاك السكر فإننا ندعم استقرار مستويات السكر ويقل خطر الإصابة بسكر النوع الثاني ونعزز العمليات الأيضية بشكل عام
- الحفاظ على روتين رياضي:
مكوّن أساسي لأي نمط حياة صحي هو النشاط الرياضي، لذا اتباع روتين رياضي مناسب لطبيعة الجسم واحتياجه ولياقته قد يزيد من احتمالية انتظام واستقرار مستويات السكر.
لكن عليك معرفة أن النشاط الرياضي الغير مخطط له قد يؤدي إلى إجهاد عضلي وخسارة طاقة، لذا من المهم بناء خطة لنشاط رياضي مناسب وتعزيزه بنظام غذائي متوازن
- التحكم بالضغوطات:
قلة التحكم بمستويات السكر قد تزيد من الضغط والتوتر، أيضا من شأن الضغوطات والتوتر بسبب عوامل خارجية أن تؤثر سوءًا على مستويات السكر. معرفة الطريقة المناسبة لادارة الضغوطات قد تساعد بإطالة العمر المتوقع

- التحكم بمستويات السكر :
مراقبة مستويات السكر على مدار اليوم ستساعد بمعرفة أوقات الارتفاع أو الانخفاض، اعتمادًا على ذلك يمكن وضع الخطط الغذائية والرياضية، التي ستؤدي إلى إطالة العمر المتوقع.
- الحصول على نوم كافي :
علاقة النوم بمستويات السكر علاقة متداخلة. النوم يؤثر على الساعة البيولوجية وهي تؤثر على تنظيم العمليات الأيضية، مثل: الأنسولين وسكر الدم. بالحصول على نوم كافي سنعزز عمل الجهاز المناعي، والقدرات المعرفية، والوقاية من مقاومة الانسولين.
- تغطية احتياج المياه :
الماء يساعد بنقل السكر في مجرى الدم، مما يمنحه دورًا أساسيًا في عملية تنظيم مستويات السكر. حسب التوصيات فإن احتياج الرجل اليومي من المياه يعادل 2.5-3.7 لتر، أما للنساء فـ2-2.7 لتر يوميًا. وقد يختلف الاحتياج حسب حالة الفرد الصحية ومستوى النشاط البدني وغيرها من العوامل.